السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
539
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لا تسمى رضعة بالمعنى المراد ، والسنة تفسر القرآن ، روي عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لا تحرم المصة والمصتان أخرجه مسلم . وروى مسلم عن أم الفضل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان . وفي رواية أن رجلا من بني عامر بن صعصعة قال يا نبي اللّه هل تحرم الرضعة ، قال لا . هذا ولا يجوز للرجل أن يجمع بين امرأة وعمّتها أو خالتها ، والقاعدة في هذا أن كل امرأتين بينهما قرابة أو لبن لو كان ذلك بينك وبين المرأة لم يجز لك نكاحها لم يجز لك الجمع بينهما . روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها - أخرجاه في الصحيحين - فكل امرأتين لو فرض إحداهما ذكرا والأخرى أنثى لا يجوز الزواج بينهما لا يجوز جمعهما تدبر ، وذلك أن ابن الزوج لا يجوز أن يتزوج عمته ولا ابن الأخت خالته ، وكذلك العكس ، فلا العم يأخذ بنت أخيه ، ولا الخال بنت أخته ، وهذا هو معنى عدم الجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها ، وكذلك لا يجوز الجمع بين العمتين والخالتين من نسب آخر ، فإن ثبت الحل على أحد الجانبين جاز الجمع كالمرأة وامرأة ابنها من زوج آخر ، لأن المرأة لو فرضت ذكرا حرم عليه التزوج بامرأة أبيه ، ولو فرضت امرأة الابن ذكرا جاز له التزوج بالمرأة لأنه أجنبي عنها ، كما يجوز الجمع بين ابنتي العمين والعمتين ، والخالين والخالتين ، ويجوز الجمع بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل لأن أحدهما لو كان ذكرا جاز له أن يتزوج الأخرى ، فلم يكن التحريم من الجهتين . قال تعالى « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ » أي وحرم عليكم النساء المتزوجات فكل متزوجة محصنة ، لأن أصل الإحصان لغة المنع ، والحصان المرأة العفيفة ، ويطلق هذا اللفظ على ذات الزوج والحرة والعفيفة والمسلمة ، وهذه السابعة من النساء المحرمات بالسبب وهو الزواج فكل متزوجة لا يحل نكاحها حتى تطلق وتنقضي عدتها « إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » من النساء المسبيّات الذين أزواجهم بدار الحرب ، لأن السبي يرتفع به النكاح ، والإماء المبيعات لوقوع الفرقة بالبيع فالزموا أيها المؤمنون « كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » فيما أحل لكم وحرم عليكم به لا تخالفوه فتهلكوا « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » المبين لكم تحريمه في الكتاب وما حرمته السنة من الجمع بين